أحمد بن محمد مسكويه الرازي

96

تجارب الأمم

ضرب التّرك باب المدينة . فقال نصر بن سيّار الليثي والقاسم بن بخيت وجماعة أمثالهم وسعيد الصّغير : - « أصلح الله الأمير ، ائذن لنا في الخروج ولا تهجّن [ 1 ] طاعتنا . » فأذن لهم وخرج فنزل بابا من أبواب بلخ ، وصلَّى بالنّاس ركعتين طوّلهما ، ونادى في النّاس : - « ادعوا الله . » وأطال الدّعاء بالنّصر وأمّن النّاس على دعائه . ثمّ انتقل من دعائه فقال : - « نصرتم وربّ الكعبة إن شاء الله . » ثلاث مرّات . ثمّ نادى مناديه : [ 98 ] - « بريت الذّمّة من رجل حمل امرأة . » وسار ، فلمّا كان عند قنطرة عطاء ، قال لمسعود بن عمرو : - « أبغنى خمسين رجلا وراية أخلَّفهم على هذه القنطرة ، فلا يدع أحدا ممّن جازها أن يرجع . » وكان مسعود هذا يخلف الكرمانىّ بحضرته . فقال مسعود : - « من أين أجد خمسين رجلا ؟ » فأمر به فصرع عن دابّته وضرب . ثمّ أمر بضرب عنقه . فتكلَّم فيه قوم ، فكفّ عنه . وسار منزلا وأقام حتّى أصبح ، فقال له بعضهم : - « ليتمّ الأمير على المقام يومه حتّى يتلاحق النّاس . »

--> [ 1 ] . ولا تهجّن : كذا في الأصل وآ والطبري ( 9 : 1603 ) : لا تهجّن . في مط : لا نهجن .